رسائل في الشأن البحريني والخليجي :: 30 أبريل 2012م

النصائح السديدة للقيادة الرشيدة

هذه نصائح نحسبها سديدة، نوجهها للقيادة الرشيدة! نبتغي وجه الله وحده، ونرجو التوفيق والسداد منه وحده، قياماً بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال تعالى: {ولـْتكـُن مـِنكمْ أمّة يَدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنـْهـَوْنَ عن المـُنكر وأولئِكَ همُ المفلِحون}. (سورة آل عمران 104)

وعن تميم بن أوس الدّاريّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدِّينُ النصيحة، قلنا لمن؟ قال: للهِ ولكتابهِ ولرسولهِ ولأئمة المسلمين وعامّـَتـِهم". (رواه مسلم)

وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: "بايعتُ رسول اللهِ صلى الله عليهِ وسلم على إقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاة والنصح لكل مُسلم". (متفق عليه)

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لن نقبلها". (رواه ابن أبي شيبه)

 

1) بالقسمة السويّة، سنهزم الصّفويّة!

العدل أساس الملك، والعدالة في توزيع الثروة هو الضامن الأساس للمجتمع الآمن المتحد.

يجب أن نخرج من أجواء العصور الوسطى، حيث كانت تمنح العطايا لا حسب حاجة الناس، ولكن حسب ما يلقى من قصائد المديح أمام السلاطين! أو بناءً على الحسب والنسب والعشيرة والقبيلة!

لماذا تمنح الأراضي والهبات لمن يملك (قوائم متكاملة) من المباني والأراضي والبلاوي والسجلات التجارية؟! ثم يمنح المواطن المسكين، وبعد انتظار رُبع قرن (قفصا) يسكنه وأفراد أسرته!

أهكذا نردع دعاوى أهل الفتنة والضلال بوجود التمييز، أم أننا -بهذه السياسة- نعطي مطالبهم الكثير من المصداقية؟!

 

لنخرج من العصور الوسطى، فنعطي الشعب حقوقه باعتبارها (حقوقا) يستحقها، وليس (مكرمات) نتفضل بها عليه!!

واعجبا.. هل تدار الدول بالمكرمات؟!

 

2) إلغاء الرِقّ!

هل من العدل أن نعامل رجال الأمن كأنهم رقيق!! فندفع بهم إلى ساحات الوغى بلا سلاح ولا رماح! مستغلين حاجتهم للراتب، فيواجهوا أشد الناس حقدا وعداوة للذين آمنوا، وهم مجردون من السلاح والصلاحيات والتدريب الكافي، فيتعرضوا للدهس والحرق والبتر والقطع، ثم نملأ الجرائد بالعناوين العريضة الصاخبة عندما نزورهم في المستشفى!!

وماذا تفعل هذه الزيارة المباركة برَجُل فقد يده أو رجله أو عينه أو أصبح معوقا مدى الحياة؟!

 

3) الحسم والحزم من صفات الرشْد

في الماضي، كنا نعيب على الحالة اللبنانية، الغياب الكامل للدولة! حيث يستطيع حزب (اللات والعزى) أن يشل المطار الرئيس في الدولة متى شاء! وأن يمنع الدولة أن تعزل (حتة) ضابط أخل بمهامه العسكرية!

واليوم أصبحت البحرين أسوأ من لبنان: قنابل حارقة، قطع الطرق، عصابات مسلحة، إرهاب وقتل وترويع ودهس ورفس.. إلخ. ومع ذلك فإن نشيدنا الوطني يقول: (بلد الأمان)!

 

أين الحزم في التعامل مع المجرمين، وأين الحسم في إرجاع الأمور إلى ما كانت عليه قبل أحداث فبراير 2011م؟!

أتعجز دولة محترمة، وحكومة موقرة أن تسيطر على الوضع الأمني في مجرد مستشفى من مستشفياتها؟!

أبعد كل الذي حدث في مستشفى السلمانية، لا يزال المتآمرون يبسطون سيطرتهم وينفثون أحقادهم؟!

 

طالعتنا الصحافة بهذا الخبر: "فوجئت المواطنة التي أصيبت في التفجير الإرهابي في البلاد القديم بالمعاملة (غير الإنسانية) خلال إسعافها بمستشفى السلمانية، رغم وجود شظايا زجاجية في جمجمة ابنها. وقالت إحدى قريبات المصابة إنها نقلت إلى المستشفى العسكري فجراً حيث أجريت لها عملية جراحية استغرقت 3 ساعات وخرجت بـ 120 غرزة في منطقة العين، أما الطفل عبد الله فانتشرت الجروح على وجهه وأصيب بحالة نفسية". (جريدة الوطن 27 أبريل 2012م)

 

أين الحزم والحسم يا قيادة يا رشيدة؟!

أتدرون ما هو الحسم والحزم؟

إنه العدل المقترن بالقوة، وليس القوة المقترنة بالظلم، وخير مثال على ذلك شخصية الفاروق رضي الله عنه.

 

4) لا أمن ولا أمان، مع الانبطاح للأمريكان!

نعلم أن أمريكا هي القوة العظمى في العالم اليوم، ونعلم أنه من الحكمة مراعاة وجود علاقة طيبة معها، ولكننا -جميعا- نعلم أن أمريكا تسعى وراء مصالحها فقط.

أمريكا هي التي بدأت سياسة الانقلابات العسكرية في المنطقة، بتدبيرها أول انقلاب عسكري في العالم العربي، وهو انقلاب (حسني الزعيم) في سوريا عام 1949م.

وأمريكا هي التي باعت حليفها الرئيس في المنطقة شاه إيران بثمن بخس، عندما أرسلت أحد كبار جنرالاتها إلى طهران ليأمر قادة الجيش بعدم التصدي للثوار!

وأمريكا هي التي كانت تعلن الحرب الإعلامية والتجارية في الثمانينيات ضد نظام ولاية الفقيه في العلن، ثم تزوده بصواريخ (تاو) المضادة للدبابات في السرّ!

 

أمريكا لها مخطط أصبح واضح المعالم حتى لدى العجائز في البيوت!

ومع ذلك يظهر وزير الخارجية في المقابلة مع سوسن الشاعر ليقول لنا أن العلاقات بين البلدين جدا طبيعية!

وأن أمريكا لم تقم بما يتنافى مع الأعراف الدبلوماسية!

نعلم أن للسياسات الخارجية لغتها وأحكامها، ولكن احترام عقول الناس مطلوب أيضا!

 

أخبرينا أيتها القيادة الرشيدة، أخبرونا يا شعب البحرين: هل رأيتم دولة تقدم قاعدة عسكرية ضخمة، وتسهيلات عسكرية واسعة، لدولة أخرى تعمل ضد حريتها واستقلالها؟!

يا قادة البلاد: أخرجوا الأمريكان من القاعدة العسكرية، وامنحوها لقوات درع الجزيرة!

خصصوا القاعدة لمن يريد أن يحمي البلاد والعباد، وليس لمن يريد أن يسلم البلد للشيعة، كما فعلوا في العراق من قبل!

 

لن تغير أمريكا مخططاتها تجاهنا بمجرد رسم الابتسامات البلهاء على وجوهنا كلما التقينا أحد مسئوليها!!

أو بمجرد أن نستورد خبيرا أمنيا أمريكيا، ونحسبها سياسة عبقرية!!

أو بمجرد أن نتعاقد مع مستشار أمني إنجليزي، ونرقص طربا لهذه الضربة الموفقة!!

أو بمجرد أن يصدر عندنا -اليوم- تقرير (بسيوني)!!

وربما -غدا- تقرير (بيومي)!!

 

لا تتوكلوا على أمريكا، ولكن توكلوا على الحيّ الذي لا يموت، سبحانه، ثم المخلصين الشرفاء الأوفياء من الشعب، ثم قوات درع الجزيرة، زادها الله هيبة ورهبة في قلوب المنافقين.

 

5) نعتزّ بإسلامنا، لا بغيره!

هل يليق بـ (قائد المستقبل) أن يصول ويجول في ديار الغرب مصرحا:
(I am Liberal)!!

بدلا أن يقول بكل فخر واعتزاز:
(I am Muslim)!

ليست هذه المقولات هي التي تثبت أحدا على عرشه! ولكن طاعة الرحمن، ورضا الشعب.

 

يقول أمير المؤمنين وعدوّ المنافقين، عمر الفاروق رضوان الله عليه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".

 

6) أنوار ربانية

هذه أنوار ربانية، من تمسك بها أضاءت له الطريق، ومن التزم -حاكماً كان أم محكوماً- بها أفلح في الدنيا والآخرة..

● قال تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا اصبروا وصابـِروا ورابطوا واتقوا الله لعلّـكم تـُفلِحون}. (سورة آل عمران200)

● وقال تعالى: {إن اللهَ يأمُركم أن تُؤدوا الأماناتِ إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نِعِمّا يعِظكم بهِ إن الله كان سميعاً بصيراً}. (سورة النساء 58)

● وقال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتـّبـِعَ مِلّتهم قل إن هُدى الله هو الهُدى ولئِن اتعبت اهواءهم بَعد الذي جاءك من العِلم ما لك من الله من ولِيّ ولا نَصير}. (سورة البقرة 120)

● وقال تعالى: {وضَرَبَ اللهُ مثلاً قرْية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رَغـَداً من كل مكانٍ فكفرَتْ بأنْعُمِ اللهِ فأذاقها اللهُ لباس الجوعِ والخوفِ بما كانوا يَصنَعون}. (سورة النحل 112)

● وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه". (متفق عليه)

● وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة.. فقال عليه السلام: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة". (رواه البخاري)

● وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". (رواه البخاري)

● وقال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه: "أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".

 

نسأل الله العلي القدير أن يوفقكم، وأن يهبكم نعمة الصحة، وأن يمنحكم خصال الخير، وأن يحفظكم وشعب البحرين من شرور الأمريكان، والصهاينة، والصفويين، والمنافقين، وبطانة السوء.. آمين.