رسائل في الشأن البحريني والخليجي :: 14 مايو 2012م

أضغاث أحلام؟؟

نحن على أبواب الانتخابات النيابية لعام 2014م..

الجمعيات والقوى السياسية التي تتبع مؤامرة 14 فبراير 2011م أعلنت مقاطعتها للانتخابات..

الدولة حريصة على مشاركة هذه القوى، حتى تظهر (أي الدولة) أمام أمريكا والغرب بمظهر إيجابي، فتتعالى بحقها أصوات المديح والتصفيق، باعتبارها أنهت الأزمة وانتصرت القيادة الرشيدة بحكمتها المعهودة!

 

قوى التآمر أصرت على المقاطعة، إلا إذا استجابت السلطة لشروطها، التي قدمتها مكتوبة وبصورة سرية، وإن كانت بعض الأخبار قد تسربت من هنا وهناك عن فحوى هذه الشروط.

لجأت الدولة للسفير الأمريكي لإقناع المعارضة! .. ثم لجأت للسفير الإيراني (ليأمر) المعارضة بالمشاركة، ولكن هذه القوى الأجنبية أعربت عن حيادها في هذه المسألة الداخلية!!

اقترب موعد الانتخابات، وزاد إصرار الشيعة ومطاياهم من فلول اليسار على المقاطعة، إلا إذا استجابت السلطة لشروطها.

درست السلطة الأمر، فرأت أنه لا مفر من الاستجابة، خاصة أن القوى السنية المخلصة للدين والوطن والقيادة، اعتادت على التذمر، ثم الرضوخ! فلا مشكلة إذن!

 

بدأت القرارات الحكيمة تتوالى:

الإفراج عن كل المتهمين، في كل القضايا، بما فيها قضايا القتل والدهس والرفس والسحل..!

العفو العام عن كل الخونة، بمن فيهم عبد الخواجات (عبد الهادي الخواجة)، ونبيل الأجرب (رجب)، وسيّئ مشيمع (حسن مشيمع)، وعبد المجوس (عبد الوهاب حسين)، و...!

الدولة أصدرت بيانا تعتذر فيه إلى الموالين المخلصين لإيران عن كل الأضرار التي لحقت بهم، ووعدتهم بإعادة بناء الدوار، مع تزويدهم بخيام صغيرة خاصة بـ (المتعة)، ومكائن آخر موديل لـ (النفيش)!

كما أصدرت الدولة بيانا آخر تعلن فيه اعتذارها لعيسى قاسم وعلي سلمان عما لحق بهما من أضرار نفسية، كان لها الوقع السيئ على حسهما الصفوي الرقيق!

ثم أعلنت الدولة عن إعادة تعيين كل من نزار البحارنة ومجيد العلوي في مناصب وزارية، ثم أعلنت عن تعويض القتلة والمجرمين بتعيينهم في مناصب قيادية عليا في الداخلية والدفاع!

 

أسقط في يد أهل السنة، وهم الحريصون دائما (ولوحدهم) على سيادة واستقلال وأمن الوطن الغالي، وحاولوا المستحيل لثنْي القيادة الرشيدة عن موقفها هذا..

استمرت جهود بعض المخلصين، من غير ذوي الأطماع الشخصية، ودعوا إلى عقد اجتماع جماهيري حاشد لكافة أهل الفاتح. حضرت الجموع، وتم التداول، وطـُرحت بعض وجهات النظر المختلفة، ولكن كان الهدف واضحا: إنقاذ البلاد والعباد من شر مستطير قادم، وحصل الاتفاق.

 

أعلنت جموع أهل السنة عن عزمها مقاطعة الانتخابات، كحق طبيعي لها، في سبيل ممارسة الضغوط على القيادة الرشيدة لإيقاف مسلسل التنازلات..

ظنت السلطة أن الأمر مجرد قرار لن ينفذ..

أُعلن عن فتح باب الترشيح، وامتنع السنة عن التقدم بالترشيح، ما عدا أفرادا معدودين.. إذن الأمر جدّ لا هزل.

 

قامت السلطة بالتحرك السريع، ولكن بدون فائدة:

1) تحرك ضابط الأمن السابق، ذو السمعة السيئة، وتحول إلى (آية الله)، وأخذ يرتاد المساجد ويلقي كلمات تناسب (مقامه)، مهاجما المقاطعين، فقام المصلون بطرده وأمروه ألا يدنّس مساجدهم!!

2) تحرك بعض المشايخ، ممن يصابون بأمراض مفاجئة عند التصويت على أمور حساسة، فأخذوا يذكرون الناس بطاعة ولي الأمر في المنكر والمعروف!!

3) تحرك عاشق الزعامة ولو على مصالح أهل السنة، وأعلن أنه وجمعيته السياسية (الجديدة) سيشارك في الانتخابات، وفي الجمعة التالية لإعلانه، اعتلى منبر الجمعة، فوجد المسجد خاليا من المصلين!!

4) وتحرك (صاحب فضيلة) آخر، وأقام حفلا للمولد، عسى الله أن يهدي أهل السنة باتجاه صناديق الانتخابات!!

5) وتحرك المحامي الجشع بعد أن وعدته السلطة بمنصب وزاري، فنالت منه قذائف البيض والطماط الفاسد!!

 

وجاءت الانتخابات، وبلغت نسبة المشاركين 55%، هم الشيعة وقليل من السنة، وجاءت النتائج كالتالي: فازت جمعية الوفاق وتوابعها من فلول اليسار بـ (28) مقعدا من أصل (40) مقعد!! وأصبحت المعارضة الصفوية تشكل أغلبية النواب في البرلمان في الفصل التشريعي الرابع (2014-2018)!!

 

هنا أدركت القيادة الرشيدة أهمية التوازن في التعامل مع الطرفين..

هنا أيقنت السلطة السياسية أن أهل السنة قد خرجوا نهائيا من القرون الوسطى..

هنا علمت الحكومة عظم الخطأ، بل وسلسلة الأخطاء التي ترتكبها منذ عقود..

هنا، عقدوا الأمر على تصحيح المسار، ابتداء من عام 2018!!!

 

وهنا، استيقظت من نومي، مع أحاسيس هي مزيج من السرور والشرور.. مفارقا عالم الأحلام الغريب، إلى عالم الواقع الأشد غرابة!

 

ملاحظة: أرجوا أن تنص دساتير دول العالم على (عدم جواز مصادرة الأحلام من قبل السلطات)!