الرسائل البحرينية في المسألة الشيعية (74) :: 29 أغسطس 2015م

التحالف السني فريضة شرعية وضرورة سياسية

بعد الوصول إلى توافق بين إيران والدول الكبرى الست، وبعد بروز معالم التحالف الأمريكي الإيراني بشكل واضح، وبعد تمادي إيران وتزايد مؤامراتها وفتنها في العراق وسوريا ولبنان والبحرين والكويت واليمن، بعد هذا كله..

أخذت أصوات بعض المخلصين من الساسة والمفكرين تتعالى بضرورة تشكيل تحالف سني يحمى حمى ديار الإسلام من شرور التحالفات الجديدة، المناوئة حصرا لأهل السنة وديارهم ومصالحهم.

 

أُمر المؤمنون بوحدة الصف في مواجهة العدو، أي عدو.. غربيا كان أم شرقيا، نصرانيا أم يهوديا، مجوسيا أم وثنيا.

الوحدة الإسلامية مطلب شرعي مفروض على المسلمين السعي لتحقيقه، وأهل السنة هم أصل الإسلام وفصله، وكيد الأعداء اليوم منصرف كلية نحو أهل السنة والجماعة، ومجمل ما يدور حولنا اليوم يثبت ذلك.

 

يقول المولى عز وجل: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}..

ويقول تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}..

وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا". أخرجه البخاري ومسلم

 

لقد وصل الكيد بأهل السنة أن بات تحالف كافة القوى ضدهم من الوضوح إلى درجة تجعل التقاعس عن تشكيل حلف سني حقيقي خيانة حقيقية بحق الإسلام والمسلمين.

هل تظنون أن التحالف المباشر والصريح بين أمريكا وإيران هو وليد اليوم فقط؟!

هل كانت حكوماتنا الرشيدة بحاجة إلى توقيع الاتفاق النووي ليدركوا أن ثمة متغيرات حقيقية قادمة، ليست في صالح ديار العروبة والإسلام؟!

 

لقد تكرس التحالف الأمريكي الإيراني في المجال العسكري المباشر على أرض الواقع منذ عام 2001م، وعلى أرض أفغانستان السنية..

ذكرت مجلة (Airforces Monthly) العسكرية المتخصصة، خبرا خطيرا كانت مصادر الطرفين الأمريكي والإيراني تتحفظ على نشره فيما سبق. يقول الخبر:
"يوم 12 نوفمبر 2001م، جرت عملية عسكرية مشتركة بين الحرس الثوري الإيراني والقوات الخاصة الأمريكية في مدينة هيرات بأفغانستان. تم التخطيط للعملية بواسطة كل من الجنرال الإيراني يحيى رحيم صفوي والجنرال الأمريكي تومي فرانكس. القوات الخاصة الأمريكية شملت أفرادا من فرقة كشافة الجيش الأمريكي وقوة دلتا، بينما كانت القوة الإيرانية تنتمي إلى فيلق القدس. جرت هذه العملية بالتعاون مع قوات التحالف الشمالي المناوئ لحكومة طالبان وانتهت بالسيطرة على مدينة هيرات وانسحاب طالبان منها. القوة الإيرانية المشاركة كانت قد هبطت بالقرب من هيرات على ظهر خمس طائرات من نوع أنطونوف 74 تابعة للحرس الثوري". (العدد 329، أغسطس 2015م)

 

التحالف العسكري الصريح والمناوئ لأهل السنة بدأ في أفغانستان عام 2001م، ثم العراق عام 2003م، ثم سوريا عام 2011م، واليمن عام 2014م (استباحة صنعاء)، وهو جاد اليوم في توريط تركيا بمشاكل داخلية مع الأكراد، وفي زعزعة استقرار دول الخليج العربي.

 

إن عملية (عاصفة الحزم) وما تلاها، لهي بداية جيدة ومناسبة حقيقية لوضع بذور تحالف سني حقيقي، يعمل على صد العدوان وإيقاف زخم المد الإيراني الشعوبي، وحماية مجتمعاتنا ومقدساتنا وديارنا من شرور اتفاقيات جديدة على شاكلة (سايكس بيكو).

 

وبانتظار بروز التحالف السني، ننبه إلى ما يلي:

 

1) يجب أي يشمل تحالف الدول السنية كافة شرائح المجتمع المدني، بحيث لا يقتصر الجهد على الحكومات فقط، فالمسألة مسألة وجود، ولا يمكن ترك الأمر خاضعا لمزاج الأنظمة الحاكمة.

2) السعودية هي الدولة الأكثر قابلية لقيادة التحالف السني نظرا لمكانتها الدينية، ثم لنفوذها السياسي وقوتها الاقتصادية.

3) يجب الحذر في اختيار الشركاء. نحن لا نريد حليفا يقف معنا اليوم، بانتظار الساعة المناسبة ليغدر بنا! ولا نريد من له أجندة خاصة يعمل على تحقيقها كما يحدث اليوم من بعض الدول المشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ولا نريد من يقف معنا طمعا في أموالنا، فإذا توقف الضخ قام بابتزازنا بمغازلة إيران.

4) يجب أن يقوم التحالف السني مقام المنظمات غير الفاعلية الموجودة اليوم، كتلك المنظمة المسماة بـ(جامعة الدول العربية)، التي لم تسمن يوما ولم تغْنِ من جوع!! أو (مجلس التعاون الخليجي)، الذي تحتفظ بعض دوله بعلاقات مع إيران، هي أقوى ألف مرة من علاقاتها مع شقيقاتها في المجلس!!

5) ميادين الصراع ستكون عسكرية -حتما- كما يجري اليوم في اليمن، وستكون أيضا سياسية، مثلما يحصل اليوم من محاولات سياسية ماكرة لتقليص ثمرات النصر المنتظر في اليمن، أو للتآمر على ثورة الشعب السوري، أو للتمكين للشيعة في العراق على حساب الوجود السني فيها. ولنتذكر أننا ندفع اليوم ثمن تقاعسنا عن نصرة أهل السنة في العراق.

6) يجب أن نتقن فن كسب الأصدقاء وتحييد الأعداء. إن إخراج السودان من بين براثن إيران وضمه إلى التحالف العربي يعتبر نجاحا سياسيا ودبلوماسيا باهرا للسعودية يستحق الإشادة.

7) كما تفعل إيران معنا بتدخلها في شئوننا الداخلية، يجب أن نفعل مثلها ونرد الصاع صاعين، ولا يفل الحديد إلا الحديد. لا بد من دعم أهل السنة في إيران، ودعم الأقليات العرقية فيها، حتى تلك الشيعية كالآذريين.

8) صحيح أننا سنواجه أمريكا، وهي الدولة العظمى اليوم، لكن هذا لا يعني أن أمريكا قادرة عل كل شيء! بل الله الواحد القهار هو القادر على كل شيء. أمرنا الله تعالى بأخذ كل الأسباب المادية والمعنوية، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، والقادة الفاتحين من بعدهم. أمريكا نجحت أحيانا كثيرة في تمرير مؤامراتها المباشرة وغير المباشرة، ولكن أمريكا أيضا فشلت أمام الشعب الفيتنامي، وفشلت طوال ستة عقود في الإطاحة بنظام فيدل كاسترو في كوبا، وفشلت محاولتها الانقلابية ضد الزعيم الفنزويللي هوغو شافيز عام 2002م.. إذن، لنعقلها ونتوكل على الله.