الرسائل البحرينية في المسألة الشيعية (106) :: 17 ديسمبر 2020م

القواعد الجامعة لفهم الأحداث الواقعة

القاعدة الأولى: لا يفهم السياسة من لا يقرأ التاريخ

القراءة الواعية للتاريخ تخبرنا بوجود مؤامرة خبيثة مكتملة الأركان. لنأخذ القضية الفلسطينية مثالا ولننظر إلى تسلسل الأحداث: المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة (بال) السويسرية عام 1897، والتي اتفق قادة اليهود فيها على إقامة دولة لهم في فلسطين خلال خمسين عاما.. الانقلاب على السلطان عبدالحميد عام 1909م في خطوة ضرورية لنجاح المشروع الصهيوني.. اتفاقية سايكس بيكو، و(الثورة) العربية (الكبرى) عام 1916م.. وعد بلفور عام 1917م.. قيام الكيان الصهيوني عام 1948م بقرار من الأمم المتحدة!

وبعد أن تحقق قيام الدولة، بدأ مخطط التمكين لاستمرار هذه الدولة: حروب الأعوام 1948، 1956، 1967، 1973م.. ظهور مصطلحات (الشرق الأوسط الجديد)، و(الفوضى الخلاقة)، و(الحرب على الإرهاب)، و(صفقة القرن)، وأخيرا لا آخرا: (التطبيع).

إذن، المؤامرة واضحة الأركان، ونكرانها جزء من المؤامرة!

 

القاعدة الثانية: لا تفصل الحدث عن مجمل القضية، وركز على دلالات الحدث وليس ذات الحدث

نشبت الحرب في لبنان عام 2006م بين اليهود والمجوس. وكانت حربا على النفوذ والغنائم على حساب أهل السنة والجماعة، ومحاولة إيرانية لإظهار أوراق القوة التي تمتلكها. ومع ذلك، انخدع الكثير من قادة الحركات الإسلامية والمفكرين وعموم أهل السنة بالحدث، وغفلوا تماما عن الأسباب الحقيقة وراء هذا الحدث، وظنوا أن معركة تحرير فلسطين قد بدأت!

بعد عامين فقط، في عام 2008م، تعرضت بيروت الغربية (السنية) لغزو مليشيات حزب اللات والعزى. وبعد ثلاث سنوات، في عام 2011، بدأت هذه المليشيات بارتكاب المذابح في سوريا دعما للنظام النصيري المجرم.

إن النظرة الكلية للأحداث ضرورة مصيرية لاستيعاب ما يجري حولنا، والانبهار السريع والعاطفي يودي بنا إلى المهالك.

 

القاعدة الثالثة: المطلوب في العمل السياسي الدهاء لا الدروشة

روى البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحد مرتين". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ونسبت المقولة لغيره أيضا): "لست بالخب، ولا الخب يخدعني". الحركة الإسلامية تزخر بالوعاظ والفقهاء والأطباء والمهندسين ...إلخ، ولكنها تعاني من الفقر المدقع في السياسيين والخبراء الاستراتيجيين!

قام الشعب اليمني بثورته المزعومة عام 2011م ضمن ما عُرف بالربيع العربي، وأوشك نظام الطاغية على السقوط، فجاءت المبادرة الخليجية لتجهض الثورة، فقد قبلها الثوار الأشاوس واطمئنوا إليها! ورجع الثوار إلى بيوتهم، منتظرين انتهاء الفترة الانتقالية التي ستعقبها انتخابات حرة نزيهة تمكنهم من الفوز الساحق! هذه الفترة الانتقالية مكنت النظام من التحالف مع الحوثيين، لينقلب بعدها الحوثيون على الحليف وينفردوا بالسلطة، وليخرج الثوار من المولد بلا حمص!

 

القاعدة الرابعة: المطلوب قدرتان، القدرة على الوصول إلى المكسب، والقدرة على الاحتفاظ بهذا المكسب

حقق الإخوان المسلمون في مصر فوزا مبينا في انتخابات مجلس النواب، وانتخابات مجلس الشورى، واستفتاء الدستور، ووصلوا إلى منصب رئيس الجمهورية. حقق الإخوان هذه المكاسب بسهولة، ثم فقدوها بسهولة! لماذا؟ لأنهم لم يمتلكوا أي من مقومات الاحتفاظ بالمكسب.

لقد فشل الانقلاب العسكري ضد رئيس فنزويلا هوغو شافيز عام 2002م لسببين: تصدي الشعب الذي انتخب رئيسه ونزوله الكثيف إلى الشارع، ثم ولاء بعض قطاعات الجيش له. وفشل الانقلاب العسكري في تركيا عام 2016م أيضا لسببين: نزول الشعب إلى الشارع، ومعارضة بعض فرق الجيش والأمن للانقلاب. أما في مصر، فلم يمتلك الإخوان شيئا مما سبق، فالجيش مبرمج بالكامل لحماية الدولة العميقة، والشعب يؤثر السلامة. عندما وقع الانقلاب في مصر عام 2013م، أين كان الملايين الذين انتخبوا الدكتور مرسي؟!

 

القاعدة الخامسة: لا يصلح لقيادة الأمة مَن لا يستطيع التعرف على جميع أعدائها

أعداؤنا كثيرون، وفي مقدمتهم العدو الغربي من يهود ونصارى، والعدو الشرقي من المجوس بصفة أساسية. والمطلوب لمن يتصدى لقيادة الأمة أن يكون ملما بكل هذه القوى المناوئة وبخططها ومكائدها. وكما أنه لن يفلح من يعادي المجوس ثم يوالي اليهود والنصارى، فكذلك لن يُوفق من يتصدى لليهود والنصارى ثم يصادق المجوس ويعتبرهم إخواننا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا!