رسائل في المسألة الشيعية (126) :: 2 أبريل 2026م

أزمة فكرية عقائدية في خضمّ الحرب

مليارات خرجت من جيوب أبناء الخليج العربي نصرة للقضية الفلسطينية، لوجه الله، منذ الأربعينات وإلى اليوم..

المساعدات تنهال على مدى عقود من الشعب الخليجي العربي المسلم، من جمعيات خيرية، ومؤسسات إغاثية، وتجّار، وعموم الناس، نصرة لفلسطين والقدس، ابتغاء رضوان الله..

ثم انهالت الصواريخ والمسيّرات على رؤوسنا من جار السوء ودولة المجوس، فماذا رأينا؟

 

رأينا نكران الجميل في أبشع صورة، وانعدام الوفاء في أسوأ حالة، إلاّ مَن رحم الله.

حركات إسلامية تدين عدوان أمريكا وإسرائيل على إيران، ولا تنطق بحرف واحد عن عدوان إيران على دول الخليج.

وحركات أخرى تدين بأشد العبارات العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وتدين العدوان الإيراني بأكثر العبارات رقّة وأدبا وحنانا ومحبة!!

 

شيخ وداعية من مصر يسخر منا إذا دعونا بـ"اللهم أهلك الظالمين بالظالمين"..

وشيخ سوداني (يفلسف) الحرب الدائرة على أساس وجوب نصرة إيران (المسلمة)، وقد ردّ عليه شيخ سوداني آخر ردا مفحما، وهو الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم حفظه الله..

وشيخ مغربي صدّع رؤوسنا بـ"فقه المقاصد" بما يؤدي إلى دعم إيران (المسلمة)، وهو يعاني من مليون مشكلة في "فقه السياسة" و"فقه الواقع"..

وشيخ من ليبيا، يتكلم عن إيران وكأنها دولة الخلافة..

كل هؤلاء نسوا إخوانهم من أهل الخليج العربي، فقد ساقتهم السياسة بعيدا عن العقيدة، وقدّموا "الحس الثوري" على عقيدة "الولاء والبراء".

 

إليكم هذه الأرقام (وليست مجرد أرقام):

جاء في بيان صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يستعرض فيه أوضاع الشعب الفلسطيني بمناسبة الذكرى السنوية الـ76 لنكبة 1948م، بأن نحو (134 ألف) فلسطيني وعربي قُتلوا في فلسطين منذ النكبة عام 1948م.

فإذا أضفنا شهداء غزة في الحرب الأخيرة، وعددهم حوالي (72 ألف) شهيد، فيكون عدد الشهداء الذين قتلوا على أيدي الصهاينة هو (206 آلاف) شهيد.

 

في المقابل:

عدد شهداء الثورة السورية منذ عام 2011م حوالي (مليون)، يضاف إليهم حوالي (مليون) شهيد من أبناء السنّة في العراق منذ 2003م، واليمن، ولبنان.

 

النتيجة:

عدد الضحايا على يد اليهود = 206 آلاف..

وعدد الضحايا على يد إيران (المسلمة) = 2 مليون!!

 

متى تنتهي هذه الأزمة الفكرية العقدية عند بعض الإسلاميين؟!

متى تنتهي هذه (المسخرة) التي بدأت في الأربعينات، منذ أن تم تأسيس (دار التقريب بين المذاهب الإسلامية) في القاهرة؟! ومنذ أن تمّ الترويج لتلك القاعدة المدمرة في التعامل مع الشيعة، والتي نصها: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"!

نعم، لنعذرهم في تكفيرهم للصحابة، واتهامهم لأم المؤمنين، وتحريفهم للقرآن، واتخاذهم اثنا عشر إلها مع الله. ولنعذرهم أيضا في تخصيصهم 85% من صواريخهم ومسيراتهم لتنهال على رؤوس أبناء الخليج.